مهدي مهريزي

40

ميراث حديث شيعه

بيت مجيباً شاهداً عليهم شافعاً لأمثالهم . « 1 » 63 . حدّثنا محمّد بن علي بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني ، قال : حدّثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي ، قال : حدّثنا أحمد بن طاهر ( القمي ) ، قال : حدّثنا محمّد بن بحر بن سهل الشيباني ، قال : أخبرنا علي بن الحارث ، عن سعيد بن منصور الجواشني ، قال : أخبرنا أحمد بن علي البديلي ، قال : أخبرنا أبي ، عن سدير الصيرفي ، قال : دخلت أنا والمفضل بن عمر وأبو بصير وأبان بن تغلب على مولانا أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام ، فرأيناه جالساً على التراب ، وعليه مسح خيبري مطوق بلا جيب ، مقصَّر الكمّين ، وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ، ذات الكبد الحري ، قد نال الحزن من وجنتيه ، وشاع التغيير في عارضيه ، وأبلى الدموج محجريه وهو يقول : سيدي ، غيبتك نفت رقادي ، وضيّقت عليَّ مهادي ، وابتزّت منّي راحة فؤادي . سيدي ، غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد ، وفقد الواحد بعد الواحد يُفني الجمع والعدد ، فما أحسّ بدمعةٍ ترقى من عيني ، وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا ، إلّا مثل بعيني عن غوابر أعظمها وأفظعها ، وبواقي أشدها وأنكرها ، ونوائب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك . قال سدير : فاستطارت عقولنا ولهاً ، وتصدّعت قلوبنا جزعاً من ذلك الخطب الهائل ، والحادث الغائل ، وظننا أنه سمة لمكروهة قارعة ، أو حلّت به من الدهر بائقة ، فقلنا : لا أبكى اللَّه - يا ابن خير الورى - عينيك ! من أيّة حادثة تستنزف دمعتك وتستمطر عبرتك ؟ ! وأيّة حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟ ! قال : فزفر الصادق عليه السلام زفرةً انتفخ منها جوفه ، واشتد عنها خوفه ، وقال : ويلكم ! نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم ، وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خصّ اللَّه به محمّداً والأئمّة من بعده عليهم السلام ، وتأمّلت منه مولد غائبنا وغيبته وإبطاءه وطول عمره ، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان ، وتولُّد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد أكثرهم عن

--> ( 1 ) . بصائر الدرجات ، ص 172 ، ح 4 ؛ بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 313 ، ح 7 .